عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

104

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

بضاعة بخمسين ألفا ، فتركها وتوجه إلى الحج ، فقالوا له : لو أقمت في هذا المكان لعل أن تخرج لك بعض بضاعتك ، فقال : واللّه لو حصلت لي الدنيا كلها ما اخترتها على الحج ، ورؤية من يشهده من أولياء اللّه تعالى بعد أن رأيت منهم ما رأيت ، قالوا : وما رأيت منهم ؟ قال : كنا مرة متوجهين إلى الحج ، فأصابنا عطش في بعض الأيام ، وبلغت الشربة كذا وكذا ، ودرت في الركب من أوله إلى آخره فلم يحصل لي ماء لا ببيع ولا غيره ، وبلغ العطش منى الجهد ، فتقدمت قليلا وإذا أنا بفقير معه عكاز وركوة ، وقد ركز العكاز في ساقية بركة ، والماء ينبغ من تحت العكاز ، ويجرى في الساقية إلى البركة ، فجئت إلى البركة فشربت وملأت قربتى ، ثم أعلمت الركب فاستقوا كلهم منها وتركوها وهي تطفح ، قال : فهل يسمح بفوت مشهد يشهده مثل هؤلاء القوم رضى اللّه تعالى عنهم ، ونفعنا بهم آمين . ( الحكاية السابعة والستون ، عن أبي عبد اللّه الجوهري رضي اللّه عنه ) قال : كنت سنة في عرفات ، فلما كان في آخر الليل نمت فرأيت ملكين نزلا من السماء ، فقال أحدهما لصاحبه : كم وقف هذه السنة ؟ قال له صاحبه : ست مئة ألف ، فلم يقبل منهم إلا ستة أنفس ، قال : فهممت أن ألطم وجهي وأنوح على نفسي ، فقال له الآخر : ما فعل اللّه تعالى في الجميع قال : نظر الكريم إليهم بعين الكرم ، فوهب لكل واحد منهم مئة ألف وغفر لست مئة ألف بستة أنفس ، وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء ، واللّه ذو الفضل العظيم . ( الحكاية الثامنة والستون : عن علي بن الموفق رضى اللّه تعالى عنه ) قال : جلست يوما في الحرم وقد حججت ستين حجة ، فقلت في نفسي : إلى متى أتردد في هذه المسالك والقفار ؟ فغلبتني عيناي ، فنمت فإذا أنا بقائل يقول لي : يا ابن الموفق هل تدعو إلى بيتك إلا من تحب ، فطوبى لمن أحبه المولى وحمله إلى المقام الأعلى ، وأنشأ يقول : دعوت إلى الزيارة أهل ودى * ولم أطلب بها أحدا سواهم فجاءوني إلى بيتي كراما * فأهلا بالكرام ومن دعاهم * وروى عن ذي النون المصري رضي اللّه عنه أنه قال : رأيت شابا عند الكعبة يكثر